الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

42

تفسير روح البيان

أهل البصائر ان الأنفاس البشرية هي التي تدير الأفلاك العلوية انتهى . فقد شرطوا في ضرب الرجل وكذا في رفع الصوت حسن النية وصفوة الباطن من كل غرض ومرض فإذا كان المرء حسن النية يراعى الأدب الظاهري والباطني من كل الوجوه فيعرج بمعراج الخلوص على ذروة مراتب أهل الخصوص ويسلم من الجرح والقدح لكون حركته على ما أشار اليه النصوص قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في الفتوحات المكية لا يجوز لاحد التواجد الا بإشارة شيخ مرشد عارف بامراض الباطن . وفي محل آخر من شرط أهل اللّه في السماع ان يكونوا على قلب رجل واحد وان لا يكون فيهم من ليس من جنسهم أو غير مؤمن بطريقهم فان حضور مثل هؤلاء يشوش . وفي آخر لا ينبغي للاشياخ ان يسلموا للمريد حركة الوجد الذي تبقى معه الاحساس بمن في المجلس ولا يسلم له حركته الا ان غاب ومهما أحسن بمن كان في المجلس تعين عليه ان يجلس الا ان يعرف الحاضرون انه متواجد لا صاحب وجد فيسلم له ذلك لأن هذه الحالة غير محمودة بالنظر إلى ما فوقها . وفي آخر إذا كانت حركة المتواجد نفسية فليست بقدسية وعلامتها الإشارة بالأكمام والمثنى إلى خلف وإلى قدام والتمايل من جانب إلى جانب والتفريق بين راجع وذاهب فقد اجمع الشيوخ على أن مثل هذا محروم مطرود انتهى . فقد شرط الشيخ رضى اللّه عنه في هذه الكلمات لمن أراد الوجد والسماع حضور القلب والعشق والمحبة والصدق وغلبة الحال . فقول القرطبي استدل بعض الجهال المتزهدة وطغاة المتصوفة بقوله تعالى لا يوب عليه السلام ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ) على جواز الرقص وهذا احتجاج بارد لأنه تعالى انما امر بضرب الرجل لنبع الماء لا لغيره وانما هو لأهل التكلف كما دل عليه صيغة التزهد والتصوف فان أتقياء الأمة برآء من التكلف فهو زجر لفسقة الزمان عما هم عليه من الاجتماع المنافى لنص القرآن فإنهم لو كانوا صلحاء مستأهلين لأباحت لهم إشارة القرآن ذلك لكنهم بمعزل عن الركض بشرائط فهم ممنوعون جدا قال الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ليس في طريق الشيخ الحاجي بيرام قدس سره الرقص حال التوحيد وليس في طريقنا أيضا بل نذكر اللّه قياما وقعودا ولا نرقص على وفق قوله تعالى ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ) وقال أيضا ليس في طريقتنا رقص فان الرقص والأصوات كلها انما وضع لدفع الخواطر ولا شئ في دفعها أشد تأثيرا من التوحيد فطريقنا طريق الأنبياء عليهم السلام فنبينا عليه السلام لم يلقن الا التوحيد وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ معطوف على مقدر اى فاغتسل وشرب فكشفنا بذلك ما به من ضر كما في سورة الأنبياء ووهبنا له أهله : يعنى [ فرزندان ويرا زنده كرديم ] وكانوا ثلاثة عشر روى الحسن ان اللّه تعالى أحياهم بعد هلاكهم اى بما ذكر من أن إبليس هدم عليهم البناء فماتوا تحته وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ عطف على أهله فكان له من الأولاد ضعف ما كان له قبل اى زاده على ما كان له قبل البلاء : قال الصائب ز فوت مطلب جزؤى مشو غمين كه فلك * ستاره ميبرد وآفتاب مىآرد رَحْمَةً مِنَّا اى لرحمة عظيمة عليه من عندنا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ولتذكيرهم